محمد ناصر الألباني

136

إرواء الغليل

نا عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في الذي يطلق امرأته وهما حائض ؟ قال : ( لا تعتد بتلك الحيضة ) . وهكذا أخرجه ابن الأعرابي في ( معجمه ) ( ق 173 / 2 ) عن ابن معين : نا الثقفي به ( 1 ) . فهو بهذا اللفظ نص على أن الاعتداد المنفي ليس هو الطلاق في الحيض ، وإنما اعتداد المرأة المطلقة بتلك الحيضة ، فسقط الاستدلال المذكور . والآخر : أن عبيد الله قد روى أيضا عن نافع عن ابن عمر في حديثه المتقدم في تطليقه لزوجته قال : عبيد الله . ( وكان تطليقه إياها في الحيض واحدة ، غير أنه خالف السنة ) . أخرجه الدارقطني ( 428 ) . والطرق بهذا المعنى عن ابن عمر كثيرة كما تقدم ، فإن حملت رواية عبيد الله الأولى على عدم الاعتداد بطلاق الحائض تناقضت مع روايته هذه ، والروايات الأخرى عن ابن عمر ، ونتيجة ذلك أن ابن عمر هو المتناقض ، والأصل في مثله عدم التناقض ، فحينئذ لا بد من التوفيق بين الروايتين لرفع التناقض ، والتوفيق ما سبق في كلام ابن عبد البر ، ودعمناه برواية ابن أبي شيبة ، وإن لم يمكن فلا مناص من الترجيح بالكثرة والقوة ، وهذا ظاهر في رواية عبيد الله الثانية ولكن لا داعي للترجيح ، فالتوفيق ظاهر والحمد لله . ( فائدة ) كان تطليق ابن عمر لزوجته إطاعة منه لأبيه عمر رضي الله عنه ، فقد روى حمزة بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال : ( كانت تحتي امرأة أحبها ، وكان أبي يكرهها ، فأمرني أبى أن أطلقها ، فأبيت ، فذكرت ذلك للنبي ( ص ) ( وفي رواية : فأتى عمر النبي ( ص ) فذكر ذلك له ) فقال : يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك ( قال : فطلقتها ) ) .

--> ( 1 ) وكذلك رواه البيهقي ( 7 / 418 ) عن ابن معين به بلفظ : عن ابن عمر إذا طلقها ، وهي حائض لم نعتد بتلك الحيضة . وقال : ( قال يحيى . وهذا غريب ليس يحدث به إلا الثقفي ) .